عماد الدين خليل

75

المستشرقون والسيرة النبوية

الصحيحة المؤكّدة في السيرة ) تفسير قول محمد : ( ما أقرأ ؟ ) في ردّه على قول الملك : ( اقرأ ) : ( لا أستطيع القراءة ) أو ( التلاوة ) ، يتضح لنا ذلك من وجود رواية تقول : ( ما أنا بقارئ ) ، وفي التمييز عند ابن هشام ( ما أقرأ ) ؛ و ( ماذا أقرأ ) حيث التعبير الثاني لا يمكن أن يعني إلّا : ( ماذا أتلو ) ؟ وهذا هو المعنى الطبيعي لقوله ( ما أقرأ ؟ ) ، ويبدو من المؤكّد تقريبا ( لاحظ كلمة : من المؤكد ) أنّ المفسرين التقليديّين اللاحقين تجنبوا المعنى الطبيعي لهذه الكلمات ليجدوا أساسا للعقيدة التي تريد أن محمدا لم يكن يعرف الكتابة ، وهذا عنصر رئيسي للتدليل على طبيعة القرآن المعجزة ، ومحتوى رواية ابن شداد في تفسير الطبري ، يفترض إذا كان النص صحيحا ، إن ( ما ) بمعنى ( ماذا ) لأنها مسبوقة بالواو » « 1 » . 5 ومن قبيل ( الافتراضات ) التي يزرعها ( وات ) في سيرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ويلح عليها وكأنها جزء أساسي من حقائق السيرة ، أو هكذا يتوهم ويريد أن يجر القارئ المسلم معه إلى دائرة الوهم ، تلك المقولة الظنيّة التي رددها الجاهليون أنفسهم من قبل ؛ وهي أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم كان يتلقى ( العلم ) عن رجال من أهل الكتاب ! ! أو أنه - على الأقل - تأثّر بهم وتعلّم منهم . ( لا شكّ ) بهذا التعبير المناقض لشكّية ( وات ) يطرح الرجل واحدة من مقولاته ، أو افتراضاته ، في الدائرة التي نحن بصددها : « لا شك أن خديجة قد وقعت تحت تأثيره ( أي : ورقة بن نوفل الذي اعتنق المسيحية أخيرا ) ، ويمكن أن يكون محمد قد أخذ شيئا من حماسه وآرائه » « 2 » .

--> ( 1 ) المصدر السابق نفسه ، ص 85 - 86 . ( 2 ) المصدر السابق نفسه ، ص 75 .